الحاج سعيد أبو معاش
158
الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنورانية ؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسألَه عن ذلك ، قال : فأَتينا فلم نجده فانتظرناه حتى جاء فقال صلوات الله عليه : ما جاء بكما ، قالا : جئناك يا أمير المؤمنين نسأَلك عن معرفتك بالنورانية . فقال ( عليه السلام ) : مَرحباً بكما من وليّين متعاهدين لدينه لستما بمبصرين لعَمري ان ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ، ثم قال : يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : انه لا يستكمل احَدٌ الايمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للايمان وشرَحَ صدره للاسلام وصار عارفاً مستبصراً ، ومَن قصر عن معرفة ذلك فهو شاكّ ومرتاب ، يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين . قال ( عليه السلام ) : معرفتي بالنورانية معرفة الله عَزّوجلّ ، ومعرفة الله عزّوجلّ معرفتي بالنورانية ، وهو الدين الخالص ، الذي قول الله تعالى : ( وَما أُمِروا الا لِيَعبُدُوا اللهَ مُخلِصينَ لَهُ الدين حنفاء ويُقيمُوا الصّلوْة ويُؤتوا الزكاة وذلك دين القيّمة ) « 1 » يقول : ما أمروا الا بنبوّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهي الديانة المحمّدية السَمحة ، وقوله ( ويقيموا الصلاة ) فمن أقام ولايتي فقد أقام الصلاة ، وإقامة ولايتي صعبٌ مستصعب لا يحتمله الا مَلكٌ مُقَرّبٌ أو نبيٌّ مُرسَل أو مؤمن امتحَنَ الله قلبه للأيمان ، فالملَكَ إذا لم يكن مُقرّباً لم يحتمله ، والنبي إذا لم يكن مُرسلا لم يحتمله ، والمؤمن إذا لم يكن ممتحناً لم يحتمله .
--> ( 1 ) البيّنة : 5 .